محمد الساعد يكتب: الغضب الأمريكي الناعم

محمد الساعد يكتب: الغضب الأمريكي الناعم

محمد الساعد يكتب: الغضب الأمريكي الناعم,

نشرت صحيفة عكاظ مقالاً جديداً للكاتب محمد السعيد بعنوان “الغضب الأمريكي الناعم”.

وجاء في المقال: “

ولم يكن الرد الأميركي على تفجير المدمرة الأميركية “يو إس إس كول” في 12 أكتوبر/تشرين الأول 2000 بعيداً عن السياسة الأميركية في احتواء التنظيمات الإرهابية. ورغم أن الهجوم أسفر عن مقتل 17 بحارا أميركيا، فإن الرد كان ناعما، وقصفت الولايات المتحدة البراري الفارغة في أفغانستان، ولم تنجح في القضاء على تنظيم القاعدة الذي هاجم أميركا بعنف في 11 سبتمبر/أيلول، مخلفا آلاف القتلى، مما يؤكد أن فسياسة الاحتواء لا تنجح في معظم الحالات.

إن الغارات الأميركية “الناعمة” التي استهدفت قبل ليلتين تنظيمات وميليشيات تنشط في العراق وسوريا واليمن، يمكن وصفها في أحسن الأحوال بأنها غارات ضرورية استخدمتها واشنطن للتنفيس عن التوتر السياسي الداخلي بعد مقتل عدد من الأميركيين. جنود في قاعدة على الحدود الأردنية العراقية.

الهدف إذن ليس القضاء على الميليشيات العاملة في المنطقة، بل إبقاء النار مشتعلة في منطقة يمكن وصفها بأنها عاشت على طبق ساخن منذ عقود، والتي أصبحت أكثر سخونة في أعقاب أكتوبر الماضي. 7. إن التسخين وإلقاء المزيد من الوقود يهدف بلا شك إلى تعزيز وتبرير الوجود الأمني ​​وإزالة كافة القوى التي تريد الدخول إلى الشرق الأوسط – الصين وروسيا – في أعقاب ما أعلنته واشنطن سابقاً عن نيتها الخروج من الشرق الأوسط. منطقة.

إن الخدمة التي تبنتها الولايات المتحدة الأمريكية منذ عام 2003 في أعقاب 11 سبتمبر مع الدول والمنظمات الإقليمية التي أسمتها قوى “الشر” أصبحت إحدى سمات السياسة الأمريكية، لكنها لن تمحو الإهانات التي وجهتها واشنطن لها. التي تلقتها من تلك القوات خلال أكثر من أربعة عقود.

ولنتذكر ما واجهته المنطقة، وخاصة واشنطن، من هذه التنظيمات، مهما كانت توجهاتها، خلال العقود الأربعة الماضية.

وفي عام 1979م، احتل شباب إيرانيون سفارة الولايات المتحدة الأمريكية واعتقلوا مئات الدبلوماسيين. وتحول الاعتقال إلى أكبر إهانة لواشنطن. حاول الأمريكيون إطلاق سراح الرهائن. وفي أبريل/نيسان 1980، نفذت الولايات المتحدة عملية إنزال كبرى أطلق عليها اسم “مخلب النسر”. وأرسلت واشنطن طائرات هليكوبتر وطائرات. وتم نقل وحدة عسكرية وخاصة إلى صحراء تاباس شرق إيران. لكن الأمور لم تسر كما ينبغي منذ البداية، واكتملت الصعوبات التي واجهها الأميركيون بعاصفة رملية أجبرتهم على التراجع. وآنذاك اصطدمت طائرة هليكوبتر بطائرة شحن عسكرية مما أدى إلى اشتعال النيران فيها ومقتل 8 جنود أمريكيين.

وفي عام 1983، نفذ تنظيم مسلح كان نواة حزب الله في بيروت، عملية عسكرية معقدة ضد الجيشين الأميركي والفرنسي. وأدى الهجوم إلى مقتل 307 أشخاص، بينهم 241 أمريكيا، و58 جنديا فرنسيا ومدنيين أبرياء، بالإضافة إلى مئات الجرحى، وألحق الدمار الهائل بالمنطقة المستهدفة.

في عام 1988، اصطدمت الفرقاطة الأمريكية يو إس إس صامويل بلغم إيراني في مياه الخليج العربي، مما أدى إلى أضرار جسيمة، لكن أمريكا – الجمهورية في عهد ريغان – ردت بعملية عسكرية أطلق عليها اسم “فرس النبي” دمرت جزءا من السفينة. الأسطول البحري الإيراني.

وفي عام 1996، هاجم إرهابيون مرتبطون بحزب الله اللبناني مجمعاً سكنياً في مدينة الخبر شرقي المملكة العربية السعودية، مما أسفر عن مقتل وإصابة المئات من الخبراء الأمريكيين وغيرهم من الأبرياء. واللافت أن ملف التحقيق الذي يتضمن الإدانات تم تسليمه إلى السلطات الأمريكية، لكنها فضلت تجاهل الجريمة الإيرانية.

وبعد سقوط العراق في أيدي الجيش الأميركي عام 2003، واجه الأميركيون موجة من التفجيرات والاغتيالات التي أسفرت عن آلاف القتلى، نفذتها ميليشيات وتنظيمات كان دافعها إهمال أميركا المتعمد لها. قُتل آلاف الجنود الأمريكيين، وخسرت واشنطن مليارات الدولارات. “إن هذه العمليات لم تدفع واشنطن للقضاء على أعدائها، بل على العكس تماما. وجاء التخلي عن حلفائها وتنفيذ أجندات الميليشيات وعدم متابعتها كسياسة مركزية. وكل ما تفعله واشنطن هو فرض عقوبات مالية -وهمية- رغم أن أفراد تلك الميليشيات لا يتعاملون مع النظام المصرفي الدولي، إلا أنها تظل جزءا من استراتيجية إبقاء هذه المنظمات تعمل. على الأرض ويعاقبون على الورق، وإذا لزم الأمر يتم قصفهم في مناطق خالية بخسائر محدودة”.