تزايد الخرافات في وقت الحروب والنكبات بسبب الحاجة إلى الأمل,
وعلق الصحفي مشاري الذيدي على تزايد الخرافات في زمن الحروب والكوارث، مثل ادعاء البعض بظهور المسيح والمهدي المنتظر بسبب حرب غزة بين الإسرائيليين والفلسطينيين.

وقال الذيدي في مقاله بعنوان «ازدهار الخرافات في زمن النكبات» في صحيفة الشرق الأوسط: «في لحظات الحرب، والعبء الذي يجتاح الدين والتاريخ، وحتى المستقبل، تصبح كل الأسلحة يجوز الفوز في المعركة، بما في ذلك الأساطير التي تبعث على الأمل والنصر. وأضاف الذيدي: “يجد الناس في الأساطير ملجأً من واقعهم المرير. إنه يمنحهم الأمل بغد أفضل، ويجعلهم يشعرون أنهم ليسوا وحدهم في محنتهم”. وأشار الدهيدي إلى أن الخرافات قد تؤدي إلى نتائج سلبية، مثل انتشار العنف والتعصب، حيث قد يستخدمها البعض لتحريض الناس على العنف ضد الآخرين.
تنص المادة على:
«في لحظات الحرب، والعبء الذي يجتاح الدين والتاريخ، وحتى المستقبل، تصبح كل الأسلحة مباحة لكسب المعركة.
ومن جانب الحشد الإسرائيلي هناك مؤمنون بالخرافات يتحدثون عن نزول المسيح المنتظر من بني إسرائيل وشيك، وبلغة أكثر تطورا هناك من يقول لنا إنها حرب ثقافية بين حضارتين، وغيرها هراء لغرض الشحن العاطفي. ولأساطير اليهود والمسيحيين اليمنيين حكايات وقصص غريبة في هذا الصدد، تستحق التوقف عندها. لأنه ما زال يوجه بعض العقول والجماهير إلى أعماق الشعور واللاوعي الجمعي المسيحي اليهودي العام.
ومن جهتنا القصة لا تحتاج إلى شرح، بين من يرى أن حرب غزة مقدمة لظهور المهدي صاحب الزمان كما نجده بين الشيعة، وبين من يجعلها حرباً آخر الزمان وقتل اليهود، وربما نزول المسيح وظهور المهدي، بحسب الملاحم الموجودة في المدونة السنية، وإن كان هناك من أنكر هذه الأمور من أصل الدين، على سبيل المثال: العالم النجدي ثم العلامة القطري المرحوم ابن محمود الذي ألف كتابه الشهير “لا مهدي ينتظر بعد الرسول لخير البشر”.
حرب غزة الحالية عاطفية، وعندما تستثار المشاعر، تستيقظ الأوهام وعوالم الخيال.
قبل أيام حذر ما يوصف بعالم الزلازل الهولندي فرانك هوجربيتس من أن القصف الإسرائيلي على غزة سيتسبب في زلزال كبير، بغض النظر، على حد تعبيره، عن صمت العالم عن جرائم إسرائيل. فهو، الهولندي، متعاطف – وهذا أمر يستحق الشكر عليه – مع مأساة غزة.
وتعليقا على هذا التحذير قال الدكتور أحمد المحمودي أستاذ الجيوفيزياء التطبيقية بقسم الجيولوجيا بكلية العلوم بجامعة المنصورة – ولا أظنه أقل تعاطفا مع أهل غزة من الهولندي – إن وسيكون تأثير القنابل الإسرائيلية مقتصرا على التربة والمباني فقط، إذ أن الزلزال يحدث نتيجة حركة الصفائح التكتونية التي تؤدي إلى انطلاق طاقة رهيبة. والقنابل وغيرها من الأسلحة التدميرية المخزنة في الأرض منذ آلاف السنين لا تؤثر على الأرض أو على حركة الصفائح التكتونية.
من يعتقد أن سوق الوهم وانتشار التفاهات هو بسبب انفجار وسائل التواصل الاجتماعي، وبحث الناس عن الهاشتاجات والتفاعل، فليرجع إلى الماضي قليلا.
الأربعاء 24 ذي الحجة 1147هـ، الموافق 20 إبريل 1733م، يروي الباحث المصري سعد عبد الرحمن رحمه الله في كتابه الجميل “حكايات من التاريخ” أنه قد أشيع وفي مصر أن الساعة قد اقتربت، وموعدها لا مفر منه، الجمعة القادمة. وانتشرت هذه الكلمة وانتشرت كالنار في الهشيم في القرى والأرياف، وبدأ الناس يودعون بعضهم البعض، ويقول كل منهم لقريبه أو صديقه أو جاره: بقي لنا من العمر يومان.
صرح بذلك عرافون وخبراء في «الجعفور» لا يكذبون، ومنهم قبطي ويهودي. فذهب أحدهم إلى الأمير فلان فحلف له أن القيامة ستكون يوم الجمعة المقبل، فإن لم تصدقني فاحبسني، وإن لم يكن ما أقول فاقتلني.
“الجمعة” جاءت كأي جمعة، ومضت كما كانت! وكان لا بد من تفسير لإقناع الجماهير بالضلال، وكان التفسير أن أحد المشايخ أخبرهم أن القيامة لم تكن بشفاعة سادتنا الأئمة الأبرار مثل: الإمام الشافعي. ط، وسيدي البدوي، وسيدي الدسوقي.
ويعلق على ذلك الجبرتي المؤرخ المصري الكبير نقلا عن المتنبي:
كم هو مضحك هذا في مصر؟
لكنه ضحك كالبكاء
أقول لمؤرخنا الجبرتي: ما أضحك “الدنيا”…